الحياة والمجتمع

الا تعلمين؟ ( أربعون عاما )

ماذا يجري بداخلها لتزرع شوكة حادة في قلبي, كانت و لا زالت تحب الحياه ولكن يصعب عليها كل شيء, يصعب أن تكون جزء مني رغم انها تعلم بأن نارا تمشي في عروقي و أن دموعي تنهار في كل لحظه ليس لبكاء على ابتعادها و لكن دموع تبحث عنها لتضمها, فالدموع تضم القلب و تشفي الغليل.

تزداد سيرة الدنيا بداخلنا و تبدأ نيران العلامات بالظهور و كل ما اعلمه بأنني سأبقى ابحث عنها رغما أنني اعلم أين تكون, كتيت سابقا في كتابي: ( ثلاثون عاما ) عن حلم غريب يراودني منذ فتره و هو أنني مستلقي على ظهري و أنادي باسم احدهم لم يسعفني ولو مره أن اتذكره و اهمس لا تبتعدي لا تبعدي. رغما عن ما بحثت عن ذاتي و عن نفسي و كلي و رغم مساوئ الدنيا و ما حولي الا انني ارغب دائما ببقائها جانبي.

متعة الحياه ابتدأت من ملامحها و رغبة السكينة بدأت من عيونها, و رغم كل ما أردت فكان رد الرب أقوى هذه المره رغما أنه يعلم ما بداخلي, و لكن يريدني أن أقوى على ارادتي و هو يعلم بان ارادتي تنتهي مع انتهاء عمري.

لن أبوح لنفسي يوما ما أحسست و ما كان شعوري و هي بجانبي, لقد تمنيت أن انتهي قبل أن ابتعد كثيرا, فقد نالت مني هذه المره و جلست على مقعدي الاساسي في قلبي و ان خرجت فستعود لا محاله فقد كان حلمي أقوى من ان تبتعد عن قلب هي جزء منه.

و ان سالتموني ماذا فعلت لك؟ اقول: لا شيء هام و لكن لديها أمانة بين يديها و بداخلها و هما يخصاني جدا, ان ابتعدت كثيرا, تدق الطبول بأن يومي قد جاء بالفعل و ليس كما راودتني أحلامي و أمنياتي.

يا له من يوم شاق, لقد اغلقت هاتفي مدة طويله ليكون في مسمعي صوتها فقط, لا اريد ان يغيب صوتها و لو للحظه عني, فقد كان علاج لي أن ابقى مستيقظا في نهار ارغب بأن يبتعد و ينتهي.

انتهى هذا اليوم, و جاءوا جميعا كما و انهم يواسونني بأنها لن تظهر الان, لا يعلمون بأنني اشاهدها في كل مكان حتى انها تدخل معي لاغتسل عندما اريد الاستيقاظ و الصحوه من الفقدان. اخذت سيارتي و ابتعدت, ذهبت الى مكان نعشقه و ناجيت ربي بأني قد تعبت و ان ارادت ان تبتعد, فانا اريد ان اكون بين يديه, فقد انتهى هنا كل شيء و لا ارغب بأن أستمر.

يا لها من ظلام دامسه, لماذا كل هذا يحدث الان؟! لقد اختفى بريق العين تماما و بدأت ان اشاهد ظلام بعز يوم مشمس, لقد احسست بالانهيار فعندما اقف وحيدا أرى في نفسي بأنني انتهي و أن احلامي بدأت بالزوال.

استبقني زمن تمنيت ان اراه, حلمت به كثيرا و شاهدت ما حدث كل يوم, لكن باغتني هذه المره و استبق الاحداث و غاب بين دموع ستطفئ شمعة اشتعلت يوما ما لاجلي و قالت لها الا تعلمين؟!.

 

من كتاب ( أربعون عاما )

AR

 

السابق
نصيحة بجمل ولا تتجاهلها

اترك تعليقاً