أطباق رئيسية

البحث عن الحقيقة

سبق الفرس

الإنسان في حياته يجب أن يكون باحثاً عن الحقيقة، يسعى إليها ويحاول أن يتعرف عليها، فقد خلق الإنسان لأجل هذه الغاية.

سلمان الفارسى هو روزبه أو مأبه بن يوذخشان، من منطقة أصفهان في إيران، أما قصة إسلامه فرواها هو، حيث كان سلمان رجلاً فارسياً من أصفهان وكان هو ابن ذهقان القرية، ومن شدة حب أبيه له حبسه في المنزل ومنعه من الخروج، وكان متديناً بالدين المجوسي ومن شدة مكانته وعلوها كان هو قطن النار أي من يوقد النار. وذات يوم مر من أمام كنيسة للنصارى، وسمع أصواتاً منها، حيث كان الناس فيها يصلون، حيث اندهش من هذه الصلاة، فلم يكن يعرفها، وذلك بسبب حبس أبوه له، فأعجب بالصلاة وبهذا الدين، فقضى وقتاً طويلاً بالكنيسة، فلما رجع إلى بيته أخبر أباه بما ورأى وأخبره بنيته باعتناق هذا الدين، فرفض أبوه الفكرة، فأصر سلمان، فما كان من أبيه إلا أن ربطه وقيده حتى لا يخرج ويتنصر. وكان قد سأل من رآهم في الكنيسة عن أصل دينهم فأخبروه أنه في الشام، فطلب منهم ان يبعثوا إليه عندما يقدم وفد عليهم من الشام. وفعلاً قدم وفد من الشام وعلم بقدومهم واستطاع الإفلات وهرب من حبسه معهم. وصل سلمان إلى الشام، وسأل عن أفضل عالم بهذا الدين، فدلوه على أسقف نصراني، فأخبره بنيته باعتناق دينه، وبنيته ان يخدمه ويتعلم منه تعاليم هذا الدين. وفعلاً بدأ سلمان يتعلم من هذا الأسقف، وعلى عكس المتوقع فقد كان هذا الأسقف رجلاً سيئاً لصاً محتالاً يأخذ اموال الناس بالباطل وباسم الدين وما أكثر هؤلاء الناس فهم موجودون بكل زمان ومكان وهم ليسوا حكراً على دين معين بل موجودون في كل الأديان والملل  فكرهه سلمان لأفعاله المشينة، والتي قد تشوه صورة دينه  فمات هذا الأسقف، وعندما اجتمع الناس عليه، فدلهم سلمان على المكان الذي كان يخبئ فيه أموالهم، وكشف سره للناس. بعدها جاء أسقف جديد للكنيسة وكان هذا الأسقف الجديد رجلاً صالحاً زاهداً عابداً فأحبه سلمان حباً شديداً وتعلق به كثيراً، وأقما معه مدة طويلة، ولما اقتربت منية هذا الأسقف، فأوصاه الأسقف بان يذهب إلى الموصل، فإن فيها رجلاً ما بدلت اخلاقه ولا تغيرت صفاته، وانتقل من اسقف الى اسقف حتى سال اخر اسقف إلى من توصي بي، فأخبره أنه لم يعد يعرف رجلاً صالحاً على مثل ما كان عليه هو ومن قبله، وأخبره أيضاً أنه قد اتى زمان نبي على دين إبراهيم  وأخبره انه سيخرج من بين العرب وعلى أرضهم، وأعطاه صفاته وبعد مدة من الزمن قدم وفد من العرب إلى عمورية للتجارة، فطلب منهم أن يأخذوه معهم مقابل ما اكتسبه ، فوافقوا، وعندما وصولوا إلى منطقة وادي القرى، غدر القوم به، فباعوه إلى رجل يهودي، فأخذه اليهودي معه عبداً، فبقي عنده، وكان يرى النخيل في المنطقة، وفي قرارة نفسه كان يتمنى أن يكون قد وصل المكان الذي أخبره عنه رجل عمورية الصالح قبل وفاته. وذات يوم قدم على اليهودي رجل من بني قريظة وكان قريباً له، فاشترى سلمان من هذا اليهودي، وأخذه إلى يثرب فعرفها مباشرة من وصف الرجل الذي كان مقيماً عنده في عمورية، وعرفها من الحرتين، بعدها بعث محمد في مكة، ولكنه لم يعلم بأخباره بسبب حالة العبودية التي كان عليها إلى أن هاجر النبي إلى المدينة المنورة، فبينما كان يعمل إذ سمع رجلاً يشتم الانصار بسبب اجتماعهم مع رجل قدم من مكة المكرمة معتقدين انه نبي مرسل من عند الله، ولقد سمع سلمان هذا القول وهو فوق نخلة، فأقبل على السقوط عنها عندما سمع هذا القول، وأقبل على هذا الرجل الذي سمع منه هذا الكلام وأمسكه وهزه وهو يقول له: ماذا تقول؟ أعد ماذا قلت؟ فضربه سيده ضربة قوية بسبب غضبه من تصرف سلمان آنذاك. وعندما جاء الليل جمع ما جمعه من طعام وأخذخ وذهب به ليقابل النبي محمداً، وكان في نية سلمان أن يتأكد من العلامات التي قالها الرجل الصالح، فجلس بين يدي رسول الله اول مرة، وبدأ باختباره والتأكد من العلامات، فقدم إليه الطعام على أنه صدقة، وبرر له ذلك بأنه أراد ان يطعمه لانه يعلم انه قادم من سفر وهو متعب، فلم يأكل منه الرسول ووزعه على أصحابه ومن كانوا معه. فعاود سلمان تقديم الطعام له على أنه هدية عندها أكل منه الرسول هنا تاكد سلمان الفارسي من علامتان، وبقيت الثالثة. توافقت الأقدار أن يموت رجل من المسلمين، وكان رسول الله فيها، حيث كان الدفن في مقبرة البقيع، فبينما كان الرسول جالساً إذ أقبل سلمان وسلم عليه وبدأ بالدوران حول الرسول، ففهم الرسول  بفطنته أنه يريد ان يرى شيئاً معيناً، فالقى الرسول عن كتفيه الشملة، فظهر الخاتم واضحاً، وفور رؤية سلمان لمنظر الخاتم وتأكده منه، انكب على رسول الله مقبلاً له وهو يبكي، فأخبر الرسول بقصته كاملة، وكان الرسول  مهتماً بأن يسمع أصحابه أيضاً القصة . ولم يشهد سلمان لا معركة بدر ولا معركة أحد بسبب حالة العبودية التي كان عليها، ولم يعجب هذا الحال الرسول حيث كان يرغب بأن يكون سلمان قريباً منه ومن إخوانه المسلمين، فأمره بأن يتفاوض مع سيده على عبوديته، فاتفق هو وسيده على الفدية المطلوبة، وساعده الرسول بتأديتها، فأعطاه بيضة من ذهب كانت قد أهديت إلى الرسول. وهكذا تحرر سلمان من العبودية،

‏على الرغم من اعماله كتيرة ولكن قصة دخولة الاسلام والبحث عن الاسلام وانه اول فارسى يسلم لم تكن معروفة عند البعض

السابق
قصة بداية محمودة ونهاية مفروضة
التالي
التوتر سلاح ذو حدين

اترك تعليقاً