قصص وحكايات

قصتي بدأت الان ( أربعون عاما )

ما زالت الأحلام تراودني  كأنني أبدأ من جديد رغم ما يحدث من تداعيات من حولي و رغم كل الظروف التي تحطاط بي, أعلم بانني أعاني من عدالة بما يحدث بداخلي و أعلم بأن قلبي يعتصر الألم كل يوم, فهو أيضا يشعر بما أشعر به من أحداث تكاد تقتلني.

كان ذنب عظيم وقتها, عندما راودني شعور أنها ملكي و أنني بما أفعل فهو قدري و ما ارغب به من هذه الدنيا, اقتادني القدر أن أذهب الى اقدس ما رأيت بحياتي و طلبت المغفرة و التوبة, لا أكاد أمسك دمعة تخرج مني يومها لما رأيته هناك, فكان ردهم لي بانني على حق رغم كل شيء و أن ما يحدث سبب يطلبوه مني لاحافظ على ما تبقى من حياتها رغم كل الظروف.

أشعلت بقلبي شمعة لها لكي تنير طريقها القادم, فما تقبل عليه لا يتحمله أحد و هي تعلم بذلك. دعوت ربي لها بأن يحفظها و يبعد عنها كل شر و أن يقودها الى صواب يكاد يجري في طريق مظلم. 

خرجت و أنا أعلم بان ما يجري صحيحا و أن ما انتمي اليه هو صوابي و سكة انتظاري, أسرعت الى ما احلم به كل يوم و بدات أفسر كل ما يجري من حولي, فهي تعلم أنها لا تغيب عن عيني و لن تغيب.

بات ظلمي يجول حولي فأنا لا أستطيع سباق الزمن, و لا أستطيع أن اتغيب عن حلمي, فما زال الحلم ينتظر غفوتي لكي يخرج لي و يستانس في محاربة قلبي و قدري.

انتابني للحظه بان ما أفعل هو ظلامي و أن ما أسعى اليه هو مجهولي و لكن ماذا أرى كل يوم؟ هل لا زالت الدنيا تفكر بي كما تمنيت و هل ما زالت النجوم تسطع بنور من حولي لأرى ما رأيت! أرجوكم أختفو لحظه فقد رأيت في قلبي تعب سنين لم اراه منذ ولادتي. لقد عادت دمعتي بعد أن جفت لأعوام, و سقطت لتكون عونا لي للبحث عنها بين الأقدار.

منذ عودتي لحياتي و ما خلقت لأجله شاهدت الكثير و رغبت الكثير, كانت مجرد امنية طلبتها من ربي لحظة اشتياق لذاتي, فذاتي غابت كثيرا و سقطت أرضا و تبدلت لتطير بين جذوع نخلة يصعب التقاطها. ظهرت انذاك و حلقت في سماء النور, و اعادت لي ما أملك فهي خرجت من روحي لتعيد لي ذاتي و احوالي. استعدتها و طلبتها لتكون عونا لي في حياتي, استبقني الزمن حينها و أستبدل فلبي بها فهي تعلم بان مكانها هناك و أن ما أبتعثت اليه هو ما سطره لها رب السماء, فهنيئا لكي بما حصلتي عليه و أخبريه بأنني سأشتاق لنفسي و ذاتي كما اعتاد قلبي منذ ان بدأت القصة.

لن اخفي على نفسي و ان اختلفت الظروف بان ما رأيته في هذه الفتره قد اقتادني الى اجمل صور الحياه, لقد اختلف فكري و اختلفت ظروفي رغم ما اعانيه, لقد شاهدت ما كتبت قديما و انتابني شعور حبها بان هي ما تستحقه و سيختفي مع غيابي عن هذه الدنيا.

لن اقف حائرا و انتظر ما تمنيت, النكران ليس من طبعي و أنا اعلم بان سطوع النور يبدأ من قلبها لي, و أن ظروف الحياه ستنتهي و يعود حقي بها كما رتب لي الزمان.

كل يوم يجري في عروقي فكرة اختطافها, فكرة الاعتراف بأن قلبي لا يقوى على فراقها, صنعت لي قلبا اخر و تنعمت به وحدها, فقد أزالت القلب الاسود القديم و زرعت دم جديد من داخلها لي و جرى في عروقي لدرجة أن ضيائها لم يغب عني يوما و انا أعلم بأن حالي من حالها, و السراب الذي رأيناه هو طريقنا للنجاه.

 

AR

مقتبس من كتاب أربعون عاما.

السابق
قصتي لم تبدأ ( أربعون عاما )
التالي
نصيحة بجمل ولا تتجاهلها

اترك تعليقاً