الحياة والمجتمع

قصتي لم تبدأ ( أربعون عاما )

يا له من وقت صعب امر به الان لما يحمل في طياته كثيرا من ارهاق الفكر و القلب و الجسد, بدأت الحكاية كأنها سراب في الصحراء يومها و رأيت في منامي أنني أسير هناك أبحث عن ماء أروي عطش الروح الذي أكاد افقدها من شوق لم أشعر به طوال فترة تمتد أعوام و أعوام.

ما رأيته في تلك الليلة هو اختبار لمدى صبري و قدرتي, كان صعب المنال و البحث عنه و ايجادة كان من أصعب المستحيلات, بحثت كثيرا في كل مكان فهو عهد قطعته على نفسي أن أجد روحا تدخلني لكي أعيش بسلام. و لم لا و قلبي يشتاق و كلي ثقة بربي أن أجد من يروي عطش روح تكاد تفقد نفسها.

في ذلك اليوم أيقنت انني مع حرب داخلي و أن اصراري على ما أريد يقودني الى المجهول, لم أجد من يحتويني و لم أجد من يمزق قميصي و يرمي برأسه بين أضلعي و قلبي, و بالكاد أرفع راسي و أمشي في الطرقات لأنني اعتدت عليها في سرابي.

لم أستسلم و لن ابقى هكذا فكلي ثقة بان قلبي هو من اختار و أن عقلي ارتبط بها رغم كل الاثام. أرجوك يا قلبي أن لا تحرمني متعة الحياه فأنا في أمس الحاجة اليها في هذا الوقت, فالعمر يجري و أنا أريد أن ارتاح و ان كانت روحي معلقه لهذا الحد فانني أرضى بموت و أخبئ فيه ذكريات و ان امتدت لايام.

ربما كانت تبحث عن ذاتها انذاك و لم تجده و ان طلبت مني أن ابحث معها فسوف افعل, سأقودها معي الى الصحراء و اريها سراب الماء و أمشي بها علنا نبتعد و لا نستطيع العودة, فهي حياتي و مائي و كل ما احتاج. و ان ضاقت عليها رحلتي فعودي و اتركيني ابحث عن ماء يروي عطشنا و ان تأخرت عليكي بالعودة فأرجوكي سامحيني فقد قتلني شوقي لكي حينها و لا تقولي لأحد أنه كان هناك.

لم اعلم بان روحها تسبقني الى مكان رأيت فيه اشتياقنا, رأيت قطعة منها بداخلي فأنا لم أفقدها و احساسي معها لم يفارقني حتى أنني نسيت ما أنا ذاهب اليه و لم أعود.

استبقني الزمان هذه المره, لم يفعلها قبلا و لكن فعلها هذه المره فربما تأخرت بالدعاء حتى اجدها قبل أن أجد تعب الزمان و الروح, لم أجدها وقتها لكي تكون لي عونا و عينا ارى فيها أجمل ما تريدني الحياه أن أرى.

Advertisements

لا تبتعدي و تتركيني تائه في عالمي, فعالمي بدونك لا يستحق أن أبقى, و رغما عني سأبحث عنكي طالما أتنفس من روحك. سأبحث عنكي لأنني أعلم و سأربي جيلا ليعلم بأن من تحب يستحق أن تحارب الدنيا من أجله رغما عن كل ما تراودك نفسك عنه من ابتعاد.

سابحث و أبقى أبحث و سأثبت للعالم أجمع بأنها تستحق ان تكون روحا لذاتي و ان أحافظ عليها حتى في منامي فأنا و هي نشبه الحرب و السلام لا نستطيع أن نفترق و لا نستطيع ان نبتعد و كلانا يبحث عن الاخر, و الحب بيننا هو الاحلام لا قدر يجمعنا و لا بعد يفرقنا,  و ان لم استطع فسامحوني فقد كنت قد مت حينها و غدرني الزمان مرة أخرى.

 

مقتبس من كتاب أربعون عاما – قيد النشر.

AR

Advertisements
السابق
قصة حقيقية عن النظرة الاولى
التالي
قصتي بدأت الان ( أربعون عاما )

اترك تعليقاً